الشيخ ابراهيم الأميني
104
تزكية النفس وتهذيبها
في الدنيا واسع في عمرانها ، ولكن لا تكن من أهل الدنيا ، ولا تنفر وتخدع بها ، بل اجعل الدنيا في طريق السير والصعود إلى اللّه . هذا هو المقصود بالتقوى في الإسلام حين عرّفت بأنها أفضل القيم والخصال . التقوى والبصيرة : يستفاد من الآيات والروايات أنّ التقوى تمنح الإنسان بصيرة سديدة ، حتى يشخص مصالح دنياه وأخراه الواقعية فيتّبعها : يقول اللّه الحكيم في القرآن : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً « 1 » يعني : يمنحكم بصيرة تشخصون بواسطتها طريق سعادتكم وشقاوتكم ومصالحكم ومفاسدكم . ويقول في آية ثانية : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 2 » . ومع أن القرآن نزل لعامة الناس لكن المتقين من يهتدون به ويتّبعونه . ولهذا يقول : هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ « 3 » . يقول أمير المؤمنين عليه السّلام : « فإن تقوى اللّه دواء داء قلوبكم وبصر عمى أفئدتكم » « 4 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « جاهدوا أنفسكم على أهوائكم تحل قلوبكم الحكمة » « 5 » . وقال أيضا : « لولا أنّ الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى الملكوت » « 6 » .
--> ( 1 ) سورة الأنفال ، الآية 29 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 282 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية 138 . ( 4 ) نهج البلاغة خطبة 198 . ( 5 ) انظر تنبيه الخواطر ، ص 362 . ( 6 ) بحار الأنوار ج 70 ص 59 .